تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
371
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
جواب الشيخ على المحقّق النراقي هذا الإشكال بهذا البيان قد أجاب عنه الشيخ الأنصاري بأن الزمان الثاني إن كان مفرداً للحكم فلا يجري استصحاب بقاء الحكم ؛ لعدم إحراز وحدة الموضوع ، وإن لم يكن مفرداً له بل كان الزمان مجرّد ظرف للحكم ، وليس معدّداً لموضوع الحكم ، فيجري استصحاب الحكم ، لأنّه مسبوق بالوجود ومشكوك لاحقاً فيستصحب . بيان ذلك : إن الزمان في دليل المستصحب لا يخلو إما أن يكون قيداً للموضوع ومفرداً له ، وبين أن يكون ظرفاً للفعل ، فإن كان قيداً للموضوع ، بمعنى أن الجلوس المقيّد إلى الزوال واجب ، فلا يجري استصحاب الحكم الوجودي ؛ لتبدّل الموضوع ، وعدم صدق النقض . نعم ، يجري استصحاب عدم الوجوب ؛ لأن انتقاض عدم الوجود المقيّد لا يستلزم انتقاض المطلق ، والأصل عدم الانتقاض ، كما إذا ثبت وجوب صوم يوم الجمعة ولم يثبت غيره . وإن أخذ الزمان ظرفاً للفعل ، بتصوّر أن الجلوس فعل لا يتحقّق إلا في الزمان ، فلا يجري إلا الاستصحاب الوجودي ، لأن العدم المطلق انتقض بالوجود المطلق وقد حكم عليه بالاستمرار بمقتضى أدلّة الاستصحاب . وهذا ما ذكره الشيخ بقوله : « إن الموجود في الزمان الأول ، إن لوحظ مغايراً من حيث القيود المأخوذة فيه للموجود الثاني ، فيكون الموجود الثاني حادثاً مغايراً للحادث الأول ، فلا مجال لاستصحاب الموجود ، إذ لا يتصوّر البقاء لذلك الموجود بعد فرض كون الزمان الأوّل من مقوّماته . وإن لوحظ متّحداً مع الثاني لا مغايراً له إلّا من حيث ظرفه الزماني ، فلا معنى لاستصحاب عدم ذلك الموجود ، لأنّه انقلب إلى الوجود . وكأن المتوهّم ينظر في دعوى جريان استصحاب الوجود إلى كون الموجود أمراً واحداً قابلًا للاستمرار بعد زمان الشكّ ، وفي دعوى جريان استصحاب العدم إلى تقطيع وجودات ذلك الموجود